نجيب الدين السمرقندي

323

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

حدقة الأخرى المغمضة تمتلئ منه العين والعصبة ويندفع الباقي إلى المفتوحة أو لأنه حيث يتعطل عن المغمضة تأخذه المفتوحة أو لأنه يهرب من المغمضة بسبب الظلمة ويأتي إلى المفتوحة فإذا أصابت سدّة من وراء لم ينفذ كما إذا كانت السدة في الجهة اليمنى فإذا أغمضت العين اليسرى اندفع الروح منها فأصاب السدة من وراء فلم ينفذ إلى اليمنى ولم تتسع الحدقة وهكذا إذا أغمضت اليمنى لم تتسع الحدقة من اليسرى إذ لم ينفذ إليها قسط من الروح حتى يرجع إلى اليسرى فتتسع حدقتها بالازدحام . ومن هذا يستدل على أن الروح النافذ إلى العينين هو نفس جوهره لا قوته فإذا أغمضت إحداهما إندفع إلى الأخرى وامتلأ الموضع الذي من ورائها وتمددت فاتسعت الثقبة بالضرورة ثم إذا فتحت رجعت الثقبة إلى مقدارها الطبيعي وليس يمكن أن تكون سرعة هذا الامتلاء والتفرغ من رطوبة تجرى إليه ثم تخرج عنه راجعة بل من جوهر الروح فقط . ولا ينبغي أن يفهم إن هذا الفرق هو بين الماء ونفس السدة إذ لا اشتباه بينهما حتى يحتاج إلى فرق بل الفرق بين الماء الذي معه سدة وبين الماء الذي لا سدة معه ؛ فإن الذي معه سدة لا ينجح فيه القدح إلّا بعد تفتيح السدة ؛ لأنه لو أزيل الماء بالقدح بقيت السدة مانعة من الإبصار ولم يحصل إلّا إتعاب العليل . وعلاج الماء الذي من سدة العصبة المجوفة الصواب أن يقول مع سدة العصبة تنقية الدماغ وتفتيح السدة بالحبوب والايارجات وإخراج الدم من المآقين وإلقاء العلق على الصدغين والقدح لا ينجح فيه لما قلنا . والماء الذي لا يقدح خمسة أنواع : الغمامى : وهي رطوبة شبيهة بغمامة سوداء واقعة في العين لا تنفرج ولا تتحرك ولا تترجرج عند وقوفه في عين الشمس . والزئبقى : وهي رطوبة مستديرة تشبه الزئبق تترجرج في العين . والجصّى : وهو الذي يرى كأنه قطعة جصّ سدّت بها ثقبة العين لا تتزعزع ولا تتغير عند انغماض العين الأخرى وانفتاحها . والآسمانجونى : وهو الذي يضرب لونه إلى لون الجوهر الذي يظن أنه لون السماء لا يتحرك في الأكثر ولا ينجح فيه القدح ؛ لأنه يفسد الرطوبة البيضية بحدّته وحرقته .